top of page
  • Turgay ALTAY
  • 14 أغسطس 2025
  • 3 دقيقة قراءة

التنازلات الطوعية


 


1- المقدمة

 


وفقًا للمادة 36/1 من القانون الجنائي التركي


يحدث التخلي الطوعي عندما يمتنع الجاني طواعية عن إكمال الجريمة. على سبيل المثال، إذا تخلى الجاني الذي أخذ سكينًا إلى مكان عمل الضحية لارتكاب السرقة عن الجريمة الفعلية دون تهديد أو إكراه للضحية، فسيكون الجاني خاضعًا لأحكام التخلي الطوعي



2- شروط التنازل الطوعي


وقد أوضحت الجمعية العامة لمحاكم الاستئناف الجنائية شروط تطبيق أحكام التنازل الاختياري على النحو التالي:


إذا تخلى المتهم، رغم امتلاكه القدرة والإدانة على الاستمرار في ارتكاب جريمة، عن الجريمة بالتخلي عنها، أو حال طوعًا دون وقوع نتيجتها بعد إتمامها، فإن التنازل يُعد طوعيًا. وعلى العكس، إذا عجز الجاني عن الاستمرار في الفعل لأسباب غير المخاطر المتوقعة والمُحتسبة عند بدء الفعل، أو إذا لم تقع النتيجة، فإن التنازل لا يُعتبر طوعيًا. في هذه الحالة، لا يمكن إتمام الفعل بسبب عوائق خارجة عن إرادة الجاني، أو لم تقع النتيجة إلا بإرادة الجاني، مما يُشكل محاولة ارتكاب جريمة.


لكي يحدث التخلي الطوعي، يجب استيفاء شروط معينة:


1. وجود القصد وبدء الإجراءات التنفيذية:


2. التنازل قبل إتمام الجريمة:


3. نطاق الكف عن الجريمة:


4. يجب أن يكون التخلي طوعيا:


5. يجب أن يتحقق الوقاية من خلال جهود الجاني:

 

لا يشترط شرط التطوع أن يتصرف الجاني بندم صادق. قد يكون الكف عن الجريمة مدفوعًا بالخوف أو الشفقة أو الندم أو عوامل عاطفية أخرى. هذا لا ينفي وجود الكف الطوعي. النقطة الأساسية هنا هي أن يتخلى الجاني طواعيةً عن الجريمة أو يمنع عواقبها.


لا يشترط أن يكون أساس التنازل عن الجريمة قيمًا أخلاقية أو إنسانية. فمن الناحية القانونية، يكفي أن يتوقف الجاني عن الفعل عن علم وإرادة. علاوة على ذلك، حتى لو تخلى الجاني عن الجريمة مؤقتًا فقط - أي نوى ارتكابها لاحقًا - فإن ذلك لا يمنعه من الاستفادة من حكم التنازل الطوعي. وذلك لأنه في هذه الحالة لا يُخل بالنظام العام ويُمنع ارتكاب الجريمة. وفي هذا السياق، يمكننا القول إن التنازل الطوعي هو تقييم يُركز على العواقب الفعلية بدلًا من صدق الجاني أو نيته.



3. عواقب التنازلات الطوعية


في حالات التنازل الطوعي، لا يُعاقب الجاني على جريمة الشروع. ومع ذلك، إذا شكلت الأفعال المتخذة قبل التنازل الطوعي جريمةً مستقلة، يُحاسب الجاني على تلك الجريمة. حتى لو حاول الجاني منع إتمام الجريمة بإظهار الندم أثناء سيرها، فإذا تحققت النتيجة، لا يُعتد بالتنازل الطوعي، وتُعتبر الجريمة مُرتكبة.


على سبيل المثال، حتى لو شعر من أطلق النار بقصد قتل شخص ما بالندم وحاول فورًا إنقاذ حياته باستدعاء سيارة إسعاف وتقديم الإسعافات الأولية، فلا يُمكن تطبيق مبدأ التنازل الطوعي في حال وفاة الضحية. ومع ذلك، يُمكن اعتبار هذا الجهد مبررًا لتخفيف عقوبة الجاني تقديريًا. إذا نُقل الشخص الذي كان الجاني ينوي قتله إلى المستشفى، بعد التنازل الطوعي



4- طعون محكمة الاستئناف على التنازلات الطوعية


لكي يُقبل التنازل الطوعي، يجب على الجاني أن يتخلى طوعًا عن أفعاله التي تهدف إلى ارتكاب الجريمة، دون إكراه، أو أن يبذل جهدًا جادًا وفعالًا لمنع إتمامها. ومع ذلك، توضح قرارات المحكمة العليا بوضوح كيفية تفسير هذه المتطلبات في حالات محددة.


1. إصابة بطلقات نارية والهروب

في إحدى الحوادث، أطلق الجاني سلاحًا ناريًا غير مرخص على الضحية من مسافة قريبة أثناء مشادة كلامية. ثم واصل هجومه بعد سقوط الضحية أرضًا، مطلقًا ثلاث طلقات أخرى، ثم فر من مكان الحادث. بعد حوالي خمسة أشهر، سلم الجاني نفسه بالسلاح المستخدم في الجريمة. في هذه الحالة، اعتُبر الجاني غير قادر على الاستفادة من أحكام "التنازل الطوعي". قضت محكمة الاستئناف العليا بأن قول الجاني "خذ الضحية إلى المستشفى" لا يُعدّ محاولة جادة لمنع وقوع الجريمة. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى احتمال تدخل المارة في الحادثة لوقوعها في منطقة مزدحمة، فإن تصرفات الجاني لم تكن حاسمة في منع وقوع الجريمة.


2. دخول المنزل بقصد السرقة والهرب

في حادثة أخرى، اقتحم مجرم منزلًا ليلًا وهرب قبل إتمام عملية السطو بعد أن اكتشفه السكان. في هذه القضية، لم تعتبر محكمة النقض وجود الجاني في المنزل، وبالتالي عدم قدرته على مواصلة الفعل، تخليًا عن جريمته طوعيًا. ذلك لأن الجاني لم يتخلى عن جريمته طوعًا، بل


3. الإصابة ونقل الضحية إلى المستشفى

في حادثة أخرى، أطلق الجاني النار على الضحية من مسافة قريبة أثناء شجار، مسببًا لها إصابات هددت حياتها. ثم نقلها إلى المستشفى بسيارته الخاصة، ضامنًا نجاتها. في هذه القضية، أشارت محكمة الاستئناف العليا إلى أن الجاني أبدى ندمه وبذل جهدًا كبيرًا لإنقاذ الضحية، وقضت بمعاقبته على الجريمة الأخف، وهي الإيذاء المتعمد، وليس الجريمة المكتملة.


توضح هذه الأمثلة وجوب تقييم التنازل الطوعي بعناية من حيث إرادة الجاني أثناء الجريمة وتأثير أفعاله على نتيجتها. يجب على الجاني بذل جهد جاد وصادق لمنع إتمام الجريمة أو وقوع نتيجتها. ومع ذلك، في حال عدم كفاية هذا الجهد أو فعاليته، لا تُطبق أحكام التنازل الطوعي. توضح قرارات المحكمة العليا في مثل هذه الحالات الشروط الموضوعية والذاتية للتنازل الطوعي من خلال أمثلة ملموسة.



 
 
 

تعليقات


©2023، تشاووش أوغلو للقانون والاستشارات.

bottom of page