- Turgay ALTAY
- 14 أغسطس 2025
- 3 دقيقة قراءة
الأدلة التي تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية
1. المقدمة
الأدلة المُتحصل عليها بطريقة غير مشروعة هي الأدلة التي جُمعت بأساليب لا تتوافق مع القواعد القانونية ومبادئ المحاكمة العادلة. وفي هذا السياق، لا يجب مراعاة اللوائح القانونية الوطنية فحسب، بل المعايير القانونية الدولية أيضًا. الهدف الأساسي في قانون الإجراءات الجنائية هو الوصول إلى الحقيقة الجوهرية، ويجب أن تتم هذه العملية باستخدام أدلة مُتحصل عليها بطريقة مشروعة. تنص المادة 38/6 من الدستور على أنه لا يجوز استخدام الأدلة المُتحصل عليها بطريقة غير مشروعة كدليل في المحكمة. وبالمثل، تنص المادة 217/2 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يمكن إثبات الجرائم المزعومة إلا بأدلة مشروعة. لذلك، تُهمل الأدلة المُتحصل عليها بوسائل غير مشروعة في العملية القضائية وتُستبعد من ملف القضية.
2. الحصول على أدلة غير قانونية
إن الأدلة المُنتَزَعة بوسائل غير قانونية تُعَدُّ انتهاكًا واضحًا لمبادئ المحاكمة العادلة. كما تُعَدُّ الأدلة المُنتَزَعة دون حظر قانوني صريح غير قانونية.
تنص المادة 38/6 من الدستور على أنه لا يجوز استخدام الأدلة المُتحصّلة بطرق غير مشروعة كأدلة. وبالمثل، تنص المادة 217/2 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز استخدام الأدلة المُتحصّلة بشكل قانوني إلا كأساس للحكم. هذه الأحكام مُلزمة ليس فقط للقضاة، بل أيضًا للنيابة العامة وضباط إنفاذ القانون. ويُلزم المدعون العامون وضباط إنفاذ القانون بالتصرف وفقًا للقانون أثناء عملية جمع الأدلة. ونظرًا لأن معظم الأدلة في الإجراءات الجنائية تُجمع خلال مرحلة التحقيق، فيجب على ضباط إنفاذ القانون اتباع الإجراءات القانونية بدقة عند جمع الأدلة.
على سبيل المثال، تُنظّم المادة 116 والمواد اللاحقة لها من قانون الإجراءات الجنائية إجراءات التفتيش بوضوح. في حال عدم امتثال ضباط إنفاذ القانون لهذه اللوائح، تُعتبر النتائج التي تم الحصول عليها غير قانونية وغير مقبولة كأدلة. يُعدّ اشتراط خضوع أوامر التفتيش لموافقة القاضي أمرًا بالغ الأهمية لمنع جمع الأدلة بشكل تعسفي. وتُشدّد على هذه النقطة بشكل متكرر في سوابق المحكمة العليا، التي تنص على أنه لا يمكن استخدام الأدلة التي تم الحصول عليها نتيجة تفتيش غير قانوني ضد المتهم.
بالإضافة إلى ذلك، تندرج مسائل مثل التنصت، والتسجيل الصوتي السري، والحصول على البيانات الشخصية دون تصريح ضمن نطاق الأدلة غير القانونية. تنص المادة 135 من قانون الإجراءات الجنائية على شروط معينة لكشف الاتصالات واعتراضها. تُعدّ المعلومات المُتحصّل عليها من خلال التنصت أو المراقبة التقنية التي تُجرى دون أمر قضائي دليلاً غير قانوني.
علاوة على ذلك، تُعدّ الإفادات المُنتزعة من المتهم أو المشتبه به بالقوة أو التهديد أو الضغط أو التعذيب غير قانونية أيضًا. تنص المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز تعريض المشتبه به أو المتهم للضغط أثناء عمليات أخذ الإفادات والاستجواب. كما اتخذت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان موقفًا صارمًا في هذا الشأن، مؤكدةً أن الأدلة المُنتزعة بالتعذيب وسوء المعاملة تُشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان. وفي قرارها في قضية جالو ضد ألمانيا، ذكرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن الأدلة المُنتزعة عن طريق حقن مواد بالقوة في جسد المتهم تُشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، وأنه ينبغي حظر هذه الممارسات.
وأخيرًا، تُعتبر الأدلة المُنتَزَعة من خلال انتهاك الخصوصية غير قانونية أيضًا. تكفل المادة 20 من الدستور والمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حماية الحياة الخاصة للأفراد. ولا تُعتَبَر الأدلة المُنتَزَعة من خلال التسجيل غير القانوني أو التنصت أو الوصول غير المصرح به إلى البيانات الشخصية دليلًا أمام المحكمة.
تلتزم السلطات التي تُجري الإجراءات الجنائية بتقييم قانونية الأدلة المُجمعة. ولكي تُعتبر الأدلة أدلةً، يجب أن تكون مرتبطةً ارتباطًا مباشرًا بالحادثة، ومتوافقةً مع الواقع المادي، وأن يتم الحصول عليها بطريقة قانونية.
يحظر القانون صراحةً النظر في الأدلة غير القانونية أمام المحكمة. على سبيل المثال، تُنظّم المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية شروط أخذ شهادة المتهم. إذا أدلى المتهم بشهادته تحت وطأة التعذيب أو التهديد أو الإكراه، تُعتبر شهادته غير قانونية ولا يجوز استخدامها كدليل.
4. ثمرة مبدأ الشجرة السامة
ينص مبدأ "الثمرة السامة للشجرة السامة" - الذي طُوّر في الأنظمة القانونية الأنجلو-أمريكية فيما يتعلق بأثر الأدلة غير القانونية - على أنه لا يجوز استخدام الأدلة المُحصّلة بطريقة غير قانونية، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، في المحاكمة. وقد أرسى القاضي فرانكفورتر هذا المبدأ في قرار المحكمة العليا الأمريكية عام ١٩٣٩ في قضية ناردون ضد الولايات المتحدة.
للأنظمة القانونية الأوروبية القارية أيضًا مناهج مختلفة لتأثير الأدلة غير القانونية. في القانون التركي، يُعد هذا المبدأ مسألة مثيرة للجدل عند تقييم التأثير المباشر أو غير المباشر للأدلة غير القانونية. فبينما يُجادل بعض علماء القانون بضرورة تطبيق هذا المبدأ دون استثناء، يُجادل آخرون بضرورة تقييم كل حالة على حدة.
5. الخاتمة
في الإجراءات الجنائية، يُعدّ استخدام الأدلة المُحصّلة قانونًا أمرًا إلزاميًا لإثبات الحقيقة الجوهرية. تحظر المادة 38/6 من الدستور والمادتان 217/2 و206 من قانون الإجراءات الجنائية صراحةً استخدام الأدلة غير القانونية كأدلة في المحاكم.
وفقًا لهذه الأحكام، لا يجوز استخدام الأدلة غير القانونية ضد المتهم أو لصالحه. علاوة على ذلك، يُحظر تمامًا استخدام الأدلة المُتحصّلة بطريقة غير قانونية كأساس للحكم. يُعدّ هذا الحظر بالغ الأهمية لحماية الحق في محاكمة عادلة، وضمان اليقين القانوني للأفراد، ومنع الإجراءات التعسفية من قِبل جهات إنفاذ القانون. وبالتالي، فإن استبعاد الأدلة المُتحصّلة بطريقة غير قانونية مبدأ يحمي حقوق الأفراد ويعزز سيادة القانون.
مصدر:
الدستور التركي
قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271




تعليقات